العظيم آبادي

212

عون المعبود

قال الخطابي : القدح من اللبن بالغداة والقدح بالعشي يمسك الرمق ويقيم النفس وإن كان لا يغذو البدن ولا يشبع الشبع التام ، وقد أباح لهم مع ذلك تناول الميتة ، فكان دلالته أن تناول الميتة مباح إلى أن تأخذ النفس حاجتها من القوت ، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي في أحد قوليه انتهى . قال العلامة الشوكاني : والقول الراجح عند الشافعي هو الاقتصار على سد الرمق كما نقله المزني وصححه الرافعي والنووي ، وهو قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك . ويدل عليه قوله هل عندك غنى يغنيك إذا كان يقال لمن وجد سد رمقه مستغنيا لغة أو شرعا . واستدل به بعضهم على القول الأول قال لأنه سأله عن الغنى ولم يسأله عن خوفه على نفسه ، والآية الكريمة قد دلت على تحريم الميتة واستثنى ما وقع الاضطرار إليه ، فإذا اندفعت الضرورة لم يحل الأكل كحالة الابتداء ولا شك أن سد الرمق يدفع الضرورة ، وقيل إنه يجوز أكل المعتاد للمضطر في أيام عدم الاضطرار . قال الحافظ : وهو الراجح لإطلاق الآية . واختلفوا في الحالة التي يصح فيها الوصف بالاضطرار ويباح عندها الأكل ، فذهب الجمهور إلى أنها الحالة التي يصل به الجوع فيها إلى حد الهلاك أو إلى مرض يقضي إليه وعن بعض المالكية تحديد ذلك بثلاثة أيام ، كذا في النيل . قال المنذري : في إسناده عقبة بن وهب ( قال ابن معين صالح ، وقال ابن المديني قلت لسفيان بن عيينة عقبة بن وهب ) فقال ما كان ذاك فندري ما هذا الأمر ولا كان من شأن يعني الحديث . ( باب في الجمع بين لونين من الطعام ) ( حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ) بكسر الراء المهملة وسكون الزاي المعجمة ( وددت ) بكسر الدال أي تمنيت وأحببت ( من برة سمراء ) أي حنطة فيها سواد خفي ، فهي